مرتضى الزبيدي
467
تاج العروس
ودار المُهْرُ والبازِي في المِرْوَد ، وهي حَدِيدةٌ مَشدودةٌ بالرَّسَن تَدُور معه في اللِّجَامِ . والمِرْوَد : مِحْوَرُ البَكْرَةِ إذا كان مِن حَديد . وقولهم : امْشِ على رُودٍ ، بالضّمّ أَي مَهَلٍ ، قال الجَمُوحُ الظَّفَرِيّ : تكادُ لا تَثْلِمُ البَطْحَاءَ وَطْأَتُها * كأَنَّها ثَمِلٌ يَمْشِي عَلى رُودِ تصغير رُوَيْد : قال أَبو عُبَيْد عن أَصحابه : تكبير رُوَيْد : رَوْدٌ وتقول منه قد أَرْوَدَ في السَّيْر إِرْوَاداً في السَّيْر إِرْوَاداً ومُرْوَداً كمُكْرَمٍ ، قال امرؤ القَيْس : وأَعْدَدْت للخَيْرِ وَثَّابةً * جَوَادَ المَحَثَّةِ والمُرْوَدِ ( 1 ) ومَرْوَداً : بفتح الميم ، كالمَخْرَج ، ورُوَيْداً ، ورُوَيْداءَ ، الأخير بالمدّ ، ورُوَيْديَةً ، الأَخيرتان عن الصاغانيّ ، إذا رَفَقَ والإِرواد : الإِمهالُ ، ولذلك قالوا : رُوَيْداً ، مهلاً بدَلاً من قولهم : إِرواداً التي بمعنى أَرْوِدْ ، فكأَنه تصغيرُ التّرخيم بطَرْح جميعِ الزوائد . وهذا حُكْم هذا الضربِ من التحقير . وقال ابن سيده : وهذا مذهب سيبويه في رُوَيْد ، لأنه جعله بَدَلاً من أَرْوِد ، غير أَن رُوَيْداً أَقرَبُ إلى إرواد منها إلى أَرْوِدْ ، لأنها اسم مثل إِرواد . وذهب غير سيبويه إلى أن رُوَيداً تصغير رُود . كما تقدم . قال وهذا خطأ لأن رُوداً لم يوضَع مَوضِعَ الفِعْل ، كما وُضِعَت إِرواد ، بدليل أَرْوِدْ . وقالوا رُوَيْدَكَ عَمراً ، أي أَمْهِلْهُ ، فلم يجعلوا للكاف ( 2 ) موضعاً ، وإنما هي للخطاب . وإِنَّما تَدخله الكافُ إذا كان بمعنَى أَفْعِلْ دون غيره ويكون حينئذ لوجوهٍ أربعة : الأول : أن يكون اسم فِعل ، تقول رُوَيْدَ زَيداً ، أَي أَرْوِدْ زَيْداً بمعْنَى أَمْهِله . والثاني : أن يكون صِفةً ، تقول سارُوا سَيْراً رُوَيْداً ، قاله سيبويه . والثالث : أن يكون حالاً ، نحو قولك : سارَ القَومُ رُوَيْداً ، اتَّصل بالمعرِفَة فصار حالاً لها . قال الأزهريُّ : ومن ذلك ( 3 ) قولهُم : ضَعْه رُوَيْداً ، أَي وَضْعاً رُوَيْداً ، ومن ذلك قولُ الرَّجلِ يُعالِج الشيءَ [ رُوَيْداً ] ( 4 ) ، إنما يريد أن يقول : عِلاجاً رُوَيداً ، قال : فهذا على وَجْهِ الحال إِلا أن يظهر الموصوفُ به فيكون على الحال ، وعلى غير الحال . والرابع : أن يكون مَصدراً نحو قولك : رُوَيْدَ عمْرٍو ، بالإِضافة كقوله تعالى : " فَضَرْبَ الرِّقابِ " . ( 5 ) ونقل الأزهريُّ عن اللَّيْث : إذا أرَدْت بِرُوَيْدَ : الوعيدَ ، نَصبتَها بلا تَنوين . وأنشد : رُوَيْدَ نُصاهِلْ بالعراقِ جِيادَنا * كأنَّكَ بالضَّحَّاكِ قد قامَ نادِبُهْ قال الأََزهريًّ : وإذا أَردْت برُويد المهلَةَ والإِروادَ في الشيءِ ( 6 ) فانْصِب ونَوِّنْ ، تقولك امْش رُوَيْداً . قال ( 7 ) : وتقول العرَبُ : أَرْوِدْ ، في معنى رُوَيْداً المَنصوبة . قال ابن كَيسان في باب رُوَيداً : كأَنَّ رُوَيْداً من الأَضداد ، تقول رُوَيْداً ، إذا أَرادوا ( 8 ) : دَعْه وخَلِّه ، وإذا أَرادوا : ارفُقْ به وأَمْسكْه قالوا : رُوَيْداً زَيْداً . قال : وتَيْدَ زَيْداً ، بمعناها . ويقال للمذكر : رُوَيْدَكَنِى ، ولها أي للمؤنث رُوَيْدَكِنِى بكسر الكاف ، وفي المثنى : رُوَيْدَكُمانِى ، وفي جمع المذكر : روَيْدَكُموني ، وفي جم المؤنث رُوَيْدَ كُنَّنِي ، قال الأَزهريُّ ، عند قوله : فهذه الكافُ التي أُلحقت لتَبْيِينِ ( 9 ) المخاطبِ في رُوَيْداً ، قال : وإِنما أُلحقت
--> ( 1 ) الجواد هنا الفرس السريعة . والمحثة من الحث ، يقول إذا استحثثتها في السير أو رفقت بها أعطتك ما يرضيك من فعلها . ( 2 ) عن اللسان وبالأصل " الكاف " وفي الصحاح : فالكاف للخطاب ، لا موضع لها من الإعراب ، لأنها ليست باسم ، ورويد غير مضاف إليها ، وهو متعد إلى عمرو لأنه اسم سمي به الفعل عمل الأفعال . . ( 3 ) في التهذيب : ومن ذلك قول العرب . ( 4 ) زيادة عن التهذيب . ( 5 ) سورة محمد الآية 4 . ( 6 ) في التهذيب : " المشي " والشارح ينقل عن اللسان وقد نبه بهامش اللسان إلى رواية التهذيب . ( 7 ) القائل هو الليث كما يفهم من عبارة التهذيب 14 / 163 . ( 8 ) عن اللسان وبالأصل : " أردوا " تحريف . ( 9 ) التهذيب : ليتبين .